لم تعد شاشات العرض داخل أسوار الجامعة أداة للترفيه أو التسلية العابرة، بل تحولت خلال شهر أبريل 2026 إلى نافذة بصرية ملهمة وجسر معرفي يربط بين الفكر الأكاديمي النظري والواقع التنموي المشهود على أرض مصر. من هذا المنطلق، نجحت جامعة سوهاج في إطلاق مبادرة نوعية تحت اسم “نادي سينما مشروعات الجمهورية الجديدة“، والتي استهدفت تحويل المشاهدة الصامتة إلى تفاعل فكري بناء يعزز قيم الانتماء ويرسم ملامح مستقبل الوطن في عقول شبابه.
الفعاليات التي انطلقت تحت الرعاية الكريمة للأستاذ الدكتور حسان النعماني، رئيس الجامعة، وبإشراف مباشر من الأستاذ الدكتور حسين طه، نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، تولت تنظيمها الإدارة العامة لرعاية الشباب (إدارة النشاط الثقافي والفني)، ونجحت في استقطاب مئات الطلاب والطالبات عبر 5 عروض سينمائية وتوعوية كبرى.
820 مستفيداً في قاعات ومدرجات الجامعة
تميزت المبادرة بالتنوع الجغرافي داخل مقرات الجامعة (القديمة، الجديدة، والمدن الجامعية) لضمان وصول الرسالة إلى أكبر عدد من الطلاب، حيث بلغ إجمالي المستفيدين المباشرين من هذه اللقاءات قرابة 820 طالب وطالبة.
وقد تم تقسيم المشروعات القومية الكبرى وعرضها عبر 5 محطات رئيسية:
المحطة الأولى: “العاصمة الجديدة” وعصر المدن الذكية
افتتح النادي أولى عروضه في 11 أبريل 2026 بالقاعة الزجاجية بمدينة ناصر للطالبات، بحضور 150 طالبة. وتناول اللقاء الدكتور أحمد أبو السعود، الأستاذ المساعد بكلية الهندسة، مستعرضاً العاصمة الإدارية كنموذج رائد لمدن الجيل الرابع الذكية. وسلط العرض الضوء على المخطط العمراني الفريد الذي يمزج بين الحداثة والاستدامة (كالحي الحكومي الرقمي، والنهر الأخضر، والبرج الأيقوني)، موضحاً أثرها في تخفيف التكدس السكاني وجذب الاستثمارات الدولية.
المحطة الثانية: “المتحف المصري الكبير” وحراسة التاريخ
في 15 أبريل 2026، انتقل نبض النادي إلى مدرج إبراهيم بسيوني بالحرم القديم، وسط حضور حاشد بلغ 250 طالب وطالبة. وقاد الجلسة الدكتور هشام فهيد، الأستاذ المساعد بكلية الآثار، موضحا قيمة المتحف (GEM) كأكبر صرح حضاري في العالم مخصص لحضارة واحدة، حيث استعرض قيمته كصرح ثقافي وسياحي يجمع بين عبقرية التصميم المعماري وعظمة التاريخ المصري القديم. وتسلط المحاضرة الضوء على الموقع الاستراتيجي للمتحف بجوار أهرامات الجيزة، ودوره في عرض المجموعة الكاملة لآثار “توت عنخ آمون” لأول مرة “.
المحطة الثالثة: “الشبكة القومية للطرق” شرايين التنمية
بالتزامن في 15 أبريل 2026، احتضنت المدينة الجامعية للطلاب بالعارف ندوة تفاعلية بحضور 150 طالباً، حول “الشبكة القومية للطرق” باعتبارها شريان التنمية الشاملة. وحاضر في الندوة الأستاذ الدكتور طلعت علي أحمد، عميد كلية الهندسة ومستشار المحافظة للطرق، حيث أوضح للطلاب المعايير الفنية والعالمية لرفع معدلات الأمان، وكيف أسهمت المحاور والكباري الجديدة في تحسين ترتيب مصر في مؤشرات التنافسية الدولية.
المحطة الرابعة: “المليون ونصف فدان”
شهدت قاعة الدكتور إبراهيم بسيوني في 21 أبريل 2026 حضوراً لافتاً تمثل في 200 طالبة، لمتابعة عرض مشروع “المليون ونصف المليون فدان”. وخلال العرض، استعرض الدكتور علي رفعت، الأستاذ المساعد بكلية الزراعة، دور المشروع في إعادة رسم الخريطة السكانية والزراعية لمصر. والتركيز على آليات الاعتماد على المياه الجوفية والطاقة النظيفة كركائز أساسية للاستدامة، مع توضيح النموذج الاقتصادي الذي يجمع بين دعم صغار المزارعين وفتح آفاق التصنيع الزراعي. كما أوضح كيف يسهم المشروع في تحقيق الاكتفاء الذاتي وبناء مجتمعات عمرانية متكاملة في قلب الصحراء المصرية.”
المحطة الخامسة: “القطار الكهربائي (LRT)” والمستقبل الأخضر
اختتم النادي فعالياته لشهر أبريل في يوم 28 بالمدينة الجامعية للطلاب بالكوامل، مستهدفاً 70 طالباً، من خلال محاضرة للأستاذ الدكتور أحمد منتصر (. وركز العرض علي مشروع القطار الكهربائي (LRT) بوصفه طفرة في منظومة النقل الجماعي الأخضر والمستدام في مصر، حيث تتناول دوره الحيوي كحلقة وصل استراتيجية تربط القاهرة الكبرى بالمدن العمرانية الجديدة وصولاً إلى العاصمة الإدارية. كما سلط الضوء على المواصفات التقنية والسرعة الفائقة التي يوفرها المشروع، مع التركيز على أهميته في خفض الانبعاثات الكربونية وتقليل التكدس المروري. وكيف يسهم هذا االمشروع في تسهيل حركة انتقال الموظفين والمواطنين ودعم عجلة التنمية الاقتصادية عبر ربط التجمعات السكنية بالمناطق الصناعية والإدارية وفق أحدث المعايير العالمية.”
ومن خلال هذا نجحت إدارة النشاط الثقافي والفني بجامعة سوهاج في كسر النمط التقليدي للندوات. لم يكن الطلاب مجرد مشاهدين خلف شاشات صامتة، بل تحولت نهاية كل عرض سينمائي إلى “منصة حوارية مفتوحة” وتفكير نقدي بين الطلاب والأساتذة الأكاديميين. وتأهيل شباب الجامعة لفهم دورهم المستقبلي كشركاء حقيقيين في نهضة الوطن وبناء جمهوريتهم الجديدة.








